ابن عربي

457

مجموعه رسائل ابن عربي

ولم يتجدد له بخلقه للسموات علو ، ولا بخلقه الأرض تزول ، ولا بخلقه للعرش استواء . وإنما عن تجلي أسمائه وصفاته نشأت أعداد مخلوقاته ، غير مماسة له « 1 » ولا منتسبة إليه بفوق ولا تحت ، ولا شيء من الجهات ، قال تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى فوصفه بالأعلى حال اتصافه بالخلق ، فدل على أن علوه محقق قبل الخلق ، ولذا قال تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الآية ، وصف نفسه آخر الآية بالعلو والتنزيه ، في قوله تعالى بعد ذكره قبضه للأرض وطيه للسماء « 2 » ، فدل على أن علوه علو حقيقي : لا مكاني . وتأمل قوله تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ « 3 » مع قول فرعون على بني

--> هي يقطع دونها السراب ، فو اللّه لوددت أني كنت تركتها » . قال الشرقاوي في « شرحه » على « الزبيدي » كان اللّه في الأزل ، أي أنفرد وتوحد ، فكان تامة وجملة « ولم يكن شيء غيره » حالية ، ويحتمل أنها خبر كان على مذهب الأخفش ، المجوز دخول الواو في خبر كان وأخواتها ، نحو كان زيد وأبوه قائم . وأما ما وقع في بعض الكتب في هذا الحديث « كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان » قال ابن قتيبة هذه زيادة ليست في شيء من كتب الحديث ، ا ه مخيون . ( 1 ) روى ابن تيمية في « تفسير سورة الاخلاص » عن الضحاك عن ابن عباس ، أن وفد نجران قدموا على النبي ( ص ) بسبعة أساقفة ، من بني الحرث بن كعب ، منهم : السيد ، والعاقب ، فقالوا للنبي ( ص ) : صف لنا ربك ، من أي شيء هو ؟ . قال النبي ( ص ) : « ان ربي ليس من شيء ، وهو يائن من الأشياء » فانزل اللّه تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . قال الإمام الدردير في شرحه على خريدته في التوحيد ، عند قوله ( مخالف للغير ) : أي مخالفته تعالى لغيره من الحوادث ، فليس تعالى بجوهر ، ولا جسم ، ولا عرض ، ولا متحرك ، ولا ساكن ، ولا يوصف تعالى بالكبر ، ولا بالصفر ، ولا بالفوقية ، ولا بالتحتية ، ولا بالحلول في الأمكنة ، ولا بالاتحاد ، ولا باتصال ، ولا بالانفصال ، ولا باليمين ، ولا بالشمال ، ولا بالخلف ، ولا بالأمام ، ولا بغير ذلك من صفات الحوادث ، إذ لو كان مماثلا لها لوجب له تعالى ما وجب لها من الحوادث ، والافتقار ، وذلك محال ، لما مر . واعلم : ان العالم وان عظم في نفسه ، فهو بالنسبة لعظم قدرته تعالى ليس بشيء ، فكيف يكون العلي الكبير ، القديم ، القدير : حالا أو متصلا أو منفصلا ، أو مستقرا ، أو على جهة لهذا الشيء الحقير الحادث الفقير ، ا ه مخيون . ( 2 ) الآية بتمامها وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ سورة الزمر ؛ الآية : 67 . ( 3 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 18 .